أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
369
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
امتدّت إليه اليد من مناطقهم وأسلحتهم ، وجرى من الإخراق ، وإسقاط فرض الاحتشام - بعد ما كان عليه مطلعه من الإضاءة والإشراق - ما الصّبر عليه زائل ، وهو إلى إبطال قانون كلّ نظام آيل [ 1 ] . ولم يكف ما فعل مما أفضى إلى الافتضاح في السّواد ، وأضحى سببا إلى اتّضاح الوهن المتتابع الأمداد ، حتى شفع بأسر أربعة من غلمان [ 2 ] الدّار الإمامية شهروا في المكان ، وحملوا إلى مدينة السّلام ، وفي أعناقهم الحبال ، وقصد من التّنكيل بهم ما استفظعت فيه الحال ، هذا بعد أن قلعت عين أحدهم من غير اتّقاء لعاقبة ومآل ، كلّ ذلك بمشهد من أهل العراق ، ومن حضر من أهل خراسان ، والشام ( 139 أ ) والحجاز ، وسائر الأكناف والأصقاع ، فهل أصعب من هذه المعرفة وأشدّ ، وهل يبلغ وصف هذه الهجنة أو يحدّ ، وهل يحسب في إزالة الحشمة أوفى من هذا أو يعدّ ، وقد كان سبق من ذمّ مقاصد آيتكين ومن يليه في الخدمة ما شواهده في كلّ وقت لائحة ، وأمداده دائمة غادية رائحة ، ولو لم يكن سوى ما عرا هذه النّوبة وجرى ، لكفى في هذه لاستخدامه على الأبواب العزيزة الإماميّة وجرى ، ولا شبهة في استنكارك - أمتع الله بك - كلّ حال تباين المرضاة الشّريفة وتنافيها ، واستفظاعك ما أوضح لك من الصّورة التي تستحقّ إحسان تداركها وتلافيها ، إلّا أنّه قد نبا بأمير المؤمنين المقام على هذا الوصف الصّعب ، وأبى حكم الامتعاض الثّبات على ما فيه الوصمة المؤلمة [ 3 ] الخطب ، وليس إلّا أن تتقدم بترتيب شحنة يصون ماء الحشمة من الإراقة ، ويحمي نظام الرّقبة مما يطرق إفساده وإخراقه ، ويقوم بدفع الضّيم والأذى ، ويقود رشيد مساعيها في الخدمة إلى ظهور ( 139 ب ) الحمد والرّضا ، وانفاذ شحنة [ 4 ] يسير في خدمة أمير المؤمنين إلى ما قبلك ، فيكون المقام بحكمك أحرس لشروط المراقبة وأحفظ ، وأجلب لكلّ حال يزيل ما ألمّ من الأسباب
--> ص 292 . ( 1 ) الكريخة : من الكارخ وهو الذي يسوق الماء إلى الأرض . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، ج 3 ، ص 48 ، مادة كرخ . ( 2 ) الجامكية : الراتب . انظر : دوزي ، تكملة المعاجم العربية ، ج 2 ، ص 127 . ( 3 ) انفرد العماد الأصفهاني ، وابن الأثير بذكر هذه الحادثة ، وإن أورداها مختصرة على قيام ابن آيتكين بقتل